مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي
274
شرح فصوص الحكم
وقابليتنا الرزق والغذاء ولفظ كما نشاء يجوز على صيغة المتكلم والغائب فالرزق والغذاء روحاني ومجاز من الغذاء الصوري والرزق الصوري يطلق على هذا المعنى لأدنى مناسبة ففرق بين المشية والإرادة حيث جعل المشية متعلقة بالإرادة فكانت سابقة على الإرادة فكانت سابقة على الإرادة بالسبق الذاتي كسبق بعض الصفات على البعض فهي غيرها من هذا الوجه ( مشيته ) عين ( إرادته فقولوا بها قد شاءها ) أي بالمشية قد شاء الإرادة ( فهي ) أي الإرادة ( المشاء ) بفتح الميم أي المراد فهذا وجه اتحادهما ومعنى البيت الأول على تقدير الاتحاد إذ شاء الإله أن يشاء فحينئذ يكون المشية المشاء ويفرق بينهما فرقا آخر بقوله ( يريد زيادة ويريد نقصا ) يعني أن الإرادة يتعلق بزيادة شيء ونقصه ( وليس مشاؤه إلا المشاء ) أي لا يتعلق مشيته بزيادة شيء ونقصه بل هي العناية الإلهية المتعلقة بإيجاد المشاء من غير تعرض إلى الزيادة والنقصان ( فهذا الفرق بينهما محقق * فمن وجه فعينهما سواء ) وهو كون عين كل واحد منهما عين الذات من حيث الأحدية ( قال اللّه تعالى : وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ [ لقمان : 12 ] ، وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً [ البقرة : 269 ] ، فلقمان بالنص هو ذو الخير الكثير بشهادة اللّه له بذلك ) أي بكونه ذا الخير الكثير ( والحكمة قد تكون متلفظا بها وقد تكون مسكوتا عنها ) أما الحكمة المتلفظ بها ( مثل قول لقمان لابنه يا بُنَيَّ إِنَّها ) أي القصة ( إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ ، فهذه حكمة منطوق بها وهي إن جعل اللّه هو الآتي بها وقرّر اللّه ذلك ) الكلام ( في كتابه ولم يردّ هذا القول على قائله ) مع أن الإتيان يضاف إلى العبد أيضا ولم يقل الحق للقمان ليس الأمر كما قلت فدل ذلك على أن كل آتي الحبة عين الحق من جهة الحقيقة ( وأما الحكمة المسكوت عنها ) قوله ( وعلمت ) معطوف على قول المسكوت باعتبار تضمنه بمعنى الفعل تقديره الذي سكت عنها وعلمت تلك الحكمة ( بقرينة الحال ) وجواب أما قوله ( فكونه سكت عن الموتى إليه بتلك الحبة فما ذكره ) أي لقمان الموتى إليه ( ولا قال لابنه يأت بها اللّه إليك ولا إلى غيرك فأرسل لقمان الإتيان عاما ) أي لا يجعل متعلقا بشيء ( وجعل الموتى به ) وهو حبة من خردل ( في السماوات ) وإن كان ذلك الموتى به فيها ( أو في الأرض ) وإن كان ذلك فيها ( تنبيها ) بذلك الجعل ( لينظر الناظر في قوله وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ فنبه لقمان بما تكلم به ) وهو جعل الموتى به في السماوات أو في الأرض وجعل الآتي هو اللّه ( وبما سكت عنه ) وهو سكوته عن الموتى إليه ( أن الحق عين كل معلوم ) سواء كان موجودا أو معدوما قوله ( لأن المعلوم أعم من الشيء ) دليلا على تنبيهه بالمنطوق والمسكوت عنه من أن الحق عين كل معلوم لأن المراد بهذا التنبيه تعميم إحاطة الحق وذا لا يتم إلا بما هو أعم ولو كان الشيء أعم من المعلوم لنبه به ، فقال إن الحق عين كل شيء فلو وجد أعم من المعلوم لأتي به وبهذا المعنى أشار بقوله فأرسل الإتيان عاما فما حذف